Home » Competitions » AFC Champions League » تحليل تكتيكي: الأهلي الاماراتي 3-2 الهلال | دوري ابطال آسيا

تحليل تكتيكي: الأهلي الاماراتي 3-2 الهلال | دوري ابطال آسيا

الاهلي جالب الفرحة الاماراتية،  انتصر على المارد الهلال السعودي بشكل مميز. كوزمين اولاريو، الرجل الذي مدحناه في المقال السابق، شكل فريقه بطريق فعال و متوازن. المحورين حبيب الفردان و ماجد حسن: ثنائي متألق، شامل، واعد و متكامل. و هما الذين يستحقان المدح الكامل من كل وسائل الاعلام و الرأي الجماهيري. المشكلة التي تواجه اللاعبين الواعدين هي مركزهما  داخل الملعب. على الرغم من الاداء المميز، اللاعب الارتكاز نادراً ما يحصل على الاشادة التي تقع  غالبا على الهداف او المهاجم.

اما في الهلال، فقد قام دونيس  بتغييرات كثيرة و مفاجئة. بعد ايقاف المدافع البرازيلي ديقاو و ايضا سلمان الفرج، خسر الهلال خياراته المهمة. اولا، التشكيلة التي تشمل قلوب الدفاع الثلاث بقيادة الكوري الجنوبي كواك، كانت لا بد ان تلغى خاصة في مباراة لها اهمية كبيرة. نعم، في بعض الاحيان نظام الفريق يتكون من ركائز الفريق و لا يجوز ان يتم تغييره في وقت متأخر بعد الانجاز الهلالي معه – مثلا الفوز على النصر بعد هدف المدافع المشهور “جحفلي” في كأس الملك و ايضا البداية القوية في الدوري عبداللطيف جميل.

و في الساعات قبل المباراة كان على بال المشجع الهلالي السؤال التالي: “من؟”

و أصر المدرب اليوناني دونيس، المعروف بقدراته التكتيكية، على المدافع احمد شراحيلي في دفاع يتكون من 3 مدافعين خلف الارتكاز المخضرم سعود كريري. و للأسف اظن ان أمرا كبيراً حصل بين الحارس خالد شراحيلي و دونيس نفسه، لأن مجرد التأخير عن التمارين ليس سبباً منطقياً لابعاد الحارس الاول و الحارس المتألق مؤخرا من مباراة تحسم الفريق الصاعد الى المباراة النهائية. ربما، الحل الأحسن هو العقاب بعد المباراة و في مجريات الدوري المحلي.

و اعترف دونيس نوعا ما بغلطه بعد 37 دقيقة حينما استبدل اللاعب احمد شراحيلي بالمايسترو و الخلوق محمد الشلهوب. أخرج قلب دفاع، و أدخل لاعب من طراز عالي و لاعب يساعد الفريق في الامور التكتيكية و التمركزية. لكن دعنا نرى ماذا حصل في اول نصف ساعة من المباراة و كيف – مرة أخرى – صعد السيد كوزمين اولاريو الى قمة تفكيره و اكتسح الفريق الملقب بالموج الأزرق.

البداية – “صعبة قوية”

طريقة تشكيلة نظام الهلال التكيكي، صعب جدا تنفيذها على أرضية الملعب، خاصة في الحالات الدفاعية. السبب يأتي من المدافعين الثلاث الذين يحاولون توسيع الملعب الى انصاف المساحات و الاطراف، لاستغلال اكبر ضعف في الفرق (مثلا الاهلي مع عبدالعزيز هيكل، و قد نذكر المباراة الدولية بين منتخبي الامارات و السعودية من اسبوعين) و قوة كبيرة عندهم. يحاولوا لفت انتباه اللاعبين الذين يتواجدوا في انصاف المساحات او في قلب الملعب، و مع ذلك الظهير الهلالي يسعى لادخال الكرة الى اهم محطة في ملعب كرة القدم و هو منطقة الوسط.

half-space

half space = انصاف المساحات // المصدر: spielverlagerung.com

مقال عن انصاف المساحات / المسافات

و مع توسيع المدافعين الى الاطراف بشكل مفتوح، تجد الثغرات المحتملة مع التخطيط الداهي. ركز و استغل هذه الثغرات خورخي دا سيلفا(مدرب النصر السعودي) في الموسم الماضي خلال “ديربي الرياض” و بعدها توج بلقب دوري عبداللطيف جميل. تجد المساحات من بين المدافعين الثلاث، لكن الامر ليس سهلا بنظرة للماضي. ديقاو و جحفلي مدافعين سريعَيِن يغطيان بطء المدافع المتوسط المتعقل، كواك.

و اذا كان النصر السعودي، مع كل احترامي لهم، مع خورخي دا سيلفا و فابيان استويانوف هزم الهلال في هذا الشكل فلا بد من  أن يستغل الاهلي الاماراتي مع القيصر كوزمين و السفاح ليما هذه الثغرات الواضحة. ايضا، ديقاو – سريع، قوي و احسن مدافعي الشرق الاوسط – موقوف. فهل من الممكن ان يعوض احمد شراحيلي فقدان ديقاو؟

1:56 -> 2:02

كما نرى في اللقطة الماضية، عاقب المهاجم احمد خليل المدافع احمد شراحيلي بحركاته الى المناطق من بين المدافعين و الذي يسمى channels باللغة الانجليزية، او كما تسمى “المسارات”. احمد خليل عزز هدف ليما مع تمركزه العبقري في المسار الخارجي (منطقة الجناح) و هذه المشاكل الدفاعية الهلالية نتيجة لتمركز الظهيرين العالي كجناحين. و هذه تنبع من عدم وجود جناحين في تشكيلة الهلال 3-6-1.

0:37 -> 0:46

الهدف الاهلاوي الثاني شهِدَ تمريرات قصيرة و ذكية (الأسلوب الذي يؤيده بيب غوارديولا) التي دمرت نظام الهلال بشكل مميز. محمد جحفلي الذي يتواجد كقلب دفاع ايمن، وجد نفسه في منطقة الارتكاز و اعلى من مركز كريري! هذه من صفات اللاعبين الذين يتواجدون في صفوف الفرسان الحمر.

اسماعيل الحمادي و احمد خليل من اهم لاعبين الاهلي منذ اعوام. تمركزهم من دون الكرة يساعد فلسفة الاهلي في الهجوم و يوسعوا الملعب للفت انتباه المدافعين الى الاطراف و ذلك لاعطاء المساحة الشاسعة للمايسترو ايفيرتون ريبيرو و عادةً حبيب الفردان الذي ينشغل في عدد من الوظائف في الملعب، و هو من ابرز لاعبي الاهلي لكنه لم يتلقى الثناء المستحق. الجدير بالذكر هو ان حبيب الفردان كلاعب فردي يختلف عند ملازمة ماجد حسن في الملعب، لأنها يشكلان تفاهما عاليا مع بعضهما البعض. الفردان و ماجد حسن مثال للقول الانجليزي: The whole is greater than the sum of parts. اي “ان الجميع اكبر من مجموع الاجزاء”.

ضغط هلالي و العودة من الهاوية

على الرغم من الهدف الثاني الذي سُجِلَ بعد تغييرات دونيس في الشوط الاول، و شهد الشوط الثاني عودة المشاغب المتألق ناصر الشمراني ليعوض تأخر الهلال في الشوط الاول. الهلال كان في تشكيلة متعددة الجوانب و زيادة في التحركات و الطاقة. ناصر الشمراني أخذ مركزه على الجهة اليمنى كمهاجم متأخر ليستغل فرصة و امكانية ازعاج مدافعين الخصم، خاصة الظهيرين.

و كتشكيلة عامة لعب الهلال ب 4-2-3-1 عالي و مفتوح، مع تبادل الشلهوب و العابد في منطقة صانع الالعاب و تمركز كريري من خلف اللاعبين قليلا. الجناحين ادواردو و الشمراني تواجدوا في منطقة عالية و بجانب أظهرة الاهلي، مع الoverlap من أظهرة الهلال ليشكلوا overload (زيادة لاعبين الهلال على الاهلي في منطقة معينة) على فريق الخصم.

رأينا هذه الحالة، تحديدا حالة السقوط للأهلي، في مباراة نفط طهران. بعد هدف اياب في ملعب ازادي سجله ليما، تقدم الاهلي عبر ليما مرة ثانية لكن في مباراة الذهاب التي لعبت في استاد راشد امام حضور جماهيري كبير. و المباراة سارت بخير و الاهلي كان متقدماً في كل الجوانب بعد نهاية الشوط الاول. و بعد ان الحكم احتسب ركلة جزاء لصالح الاهلي في الدقيقة 50، الأمور كانت مريحة نظرياً. الأمر الغريب هو كيف الاهلي في الدقائق ما بين ال55 و ال75 يغيب عن المباراة!

Ahlihilal8

امام الهلال رأينا هذه المشكلة بقوة بشكل مغاير مباراة نفط طهران، سجل الهلال هدفين على الاهلي في هذه المرحلة و ليس هدف فقط مثل فريق نفط طهران الذي لم يكمل مهمته تحت قيادة علي رضا منصوريان. عدم التركيز و ارتياح العقل في هذه الفترة ضار لمعنويات الفريق التي سوف تهدم بعدم العقلية المناسبة لمباراة آسيوية. لكن، هذه كانت أول وجود لأغلب اللاعبين المحليين في صفوف الاهلي. و المدح في هذه الفقرة يتجه الى المدرب كوزمين الذي طور الاهلي بدنيا و تكتيكيا على الرغم من الصعوبات النفسية التي تؤد الى مأزق تحت اداراة فاشلة… لكن في هذه الحالة، سعادة عبدالله النابودة رئيس الاهلي و السيد كوزمين اولاريو قدموا اداء مفيد للفريق في الكواليس.

عودة للهلال، الاداء السوبر لم يستمر طويلا وبعد حوالي 20 دقيقة خسر السيطرة على المباراة لكن بهدفين احسن من ال 55 دقيقة التي سبقت سيطرة الازرق. و لكن مع مرور الوقت، تمكن ممثل الامارات باعادة السيطرة الى ملعبهم و ليس فقط الاستحواذ على الكرة بل خلق الفرص المناسبة للقناص ليما… و لكنi أهدر فرصتين ثمينيتين بشكل مفاجئ! زادت امكانية اختراق الاهلي للمساحات و في العمق بعد دخول جناح ليفربول الانجليزي السابق أسامة السعيدي.

خرج احمد خليل (المهاجم الصريح) للسعيدي و بهذا التغيير فتح كوزمين الاحتمال للمرونة من الاختيارات للفريق في نظامه الهجومي. السعيدي من طراز ال”جناح الداخلي” و الذي يدخل الى الوسط للتواصل مع زملائه و يحصل على امكانية التسديد على المرمى. لكن في هذه المباراة أخفق في تحويل الفرص الى تسديدات على المرمى و التى هددت عرين السديري.

و هذه الاحداث شاهدت اهداء كبيرة للثنائي ماجد حسن و حبيب الفردان الذين كانوا من الأسباب الرئيسية في ارجاع السيطرة الى ملعبهم. و بعد ذلك حصل المستحيل و فاز الاهلي في امر غير تكتيكي و الذي شهد حشد في منظقة الهلال لأي فرصة للتسديد للمرمى و حقق كوون ذلك و أمن بطاقة التأهل لفرسان الامارات.

خلاصة

أظهر كوزمين عن مرونة كبيرة في أفكاره و كيف ييف ممكن ان يترجمهم الى نظام مميز في الملعب. لكن التنازل في الجانب النفسي في الشوط الثاني سوف تكون ضار امام فريق كبير و ذكي في جوانجزو الذي عنده الامكانية ان يستغل من الهفوات الاهلاوية. نتمنى التوفيق لممثل الامارات. 

Similar posts

Login